رضا مختاري / محسن صادقي

2115

رؤيت هلال ( فارسي )

لا يقال : إذا رأى المكلّف الهلال في بلدة ثمّ انتقل إلى بلدة أخرى من البلاد المتباعدة - كما إذا رأى الهلال في البصرة ثمّ انتقل إلى بلدة من بلاد الهند إمّا بطيّ الأرض أو بسرعة سير السفينة - يصدق عليه أنّه شهد الشهر ، وكلّ من كان كذلك وجب عليه الصوم وإن علم بانتفاء الهلال في البلدة التي انتقل إليها . أمّا المقدّمة الأولى فواضحة ، وأمّا الثانية ؛ فلعموم قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » ولأنّ الأصل بقاء التكليف الذي تعلّق به في البلدة التي رأى فيها الهلال . لأنّا نقول : المقدّمة الثانية ممنوعة ، والوجهان المذكوران لا ينهضان لإثباتها . أمّا الآية الشريفة ؛ فلأنّ الضمير في قوله : فَلْيَصُمْهُ يرجع إلى الشهر الذي شهده ، ونحن نمنع من صدقه حقيقة في هذه البلدة ، فلا يكون متعلّقا باقيا حتّى يتمسّك بالإطلاق ، كما فيما إذا قال : « إذا شهدت الصبح فصلّ صلاته » وشهده في بلدة ثمّ انتقل إلى أخرى كان الليل فيها باقيا ولم يتحقّق الصبح ، وذلك واضح . سلّمنا شمول الإطلاق لمحلّ البحث لغة ولكنّه لا ينصرف إليه ؛ لكونه من الأفراد النادرة في الغاية جدّا كما لا يخفى ، بل ذلك من المحالات العادية فكيف ينصرف إليه إطلاق اللفظ ! لا يقال : لفظ « من » في قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ » من الألفاظ الموضوعة للعموم ، فيشمل جميع الأفراد حتّى النادرة ، وليس من قبيل المطلق الذي ينصرف إلى الشائع . لأنّا نقول : ليس مبنى الاستدلال على عموم لفظ « من » بل على إطلاق جهة القضيّة ، ومن الظاهر أنّ حاله حال سائر المطلقات فلا يلزم انصرافه إلى الفرد الشائع . سلّمنا ولكن صرّح والدي العلّامة « 2 » ( أدام الله عزّ وجلّ ظلاله ) بأنّ اللفظ الموضوع للعموم وإن كان ينصرف إلى النادر ويشمله ولكنّه لا ينصرف إلى الفرد الذي هو أندر وفي غاية الندرة ولا يشمله ، وهو التحقيق . ومن الظاهر أنّ المفروض من هذا القبيل لا من قبيل الفرد النادر فلا يشمله . سلّمنا الشمول بعموم ما دلّ على أنّ شعبان لا يجب صومه ، ومن الظاهر أنّ الشهر الموجود في البلدة التي انتقل إليها هو شعبان لا رمضان ، فتأمّل . سلّمنا ولكنّ الدليل أخصّ من المدّعى من وجهين : أحدهما : أنّ غاية ما يدلّ عليه هو وجوب الصوم بالنسبة إلى الشخص الذي انتقل إلى

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) . أي صاحب الرياض .